في عالم السيارات فائقة الفخامة، لا تكتفي رولز-رويس بتقديم مقصورة هادئة، بل تعمل على الوصول إلى مستويات من العزل يصعب على الركاب ملاحظتها حتى بأدق التفاصيل. ولهذا الغرض، دشنت الشركة مسار اختبار جديداً في مقرها بمدينة جودوود البريطانية، مخصصاً لاكتشاف مصادر الضوضاء والاهتزازات داخل سياراتها ومعالجتها.
يحمل المسار اسم «Eric Platford Testway»، تكريماً لإريك بلاتفورد، الذي ارتبط اسمه بتاريخ الاختبارات الهندسية في رولز-رويس خلال بدايات الشركة. ويأتي إنشاء هذا المرفق ضمن جهود العلامة لتحسين جودة الركوب وتعزيز الهدوء داخل المقصورة.
يمتد مرفق الاختبار عبر أربعة مسارات متوازية، يبلغ طول كل منها نحو 90 متراً، وتضم مجموعة متنوعة من الأسطح المصممة لمحاكاة ظروف القيادة المختلفة.
وتشمل الاختبارات المرور فوق الحجارة الصغيرة، والأسطح الخرسانية غير المنتظمة، والمطبات التي تضع هيكل السيارة تحت أحمال التواء، إضافة إلى مسارات تحاكي السكك الحديدية وأغطية الطرق المعدنية والموجات المنتظمة.
والهدف من هذه التركيبات ليس اختبار قدرة السيارة على تحمل الطرق الصعبة فحسب، بل مراقبة الأصوات والذبذبات التي قد تنتج عن الهيكل أو نظام التعليق أو مكونات المقصورة أثناء الحركة.
ولا تبدأ مهمة البحث عن مصادر الإزعاج الصوتي عند وصول السيارة إلى المسار فقط. إذ تستخدم رولز-رويس أيضاً غرفة مخصصة للاختبارات الهوائية والصوتية، يمكن من خلالها محاكاة تأثير الرياح على السيارة بسرعات مختلفة.
وتتيح هذه البيئة للمهندسين دراسة كيفية وصول أصوات الهواء إلى المقصورة والعمل على الحد منها، بهدف الحفاظ على الأجواء الهادئة التي تشتهر بها سيارات العلامة.
بالنسبة إلى رولز-رويس، يبدو أن مفهوم الفخامة لا يرتبط فقط بالمواد المستخدمة أو التصميم أو الأداء، بل يشمل أيضاً ما لا يسمعه الركاب. فكل اهتزاز أو صوت غير مرغوب فيه يمكن أن يتحول إلى نقطة تستحق الدراسة قبل وصول السيارة إلى مالكها.
ومن خلال هذا المسار المتخصص، تحاول الشركة رفع مستوى العزل والراحة إلى درجة تجعل تجربة القيادة أكثر هدوءاً وانسيابية، بما يتناسب مع مكانتها في قطاع السيارات الفاخرة.