أن يصل غضب بعض مساهمي نيسان إلى حد المطالبة بعودة كارلوس غصن، فهذا لا يبدو مجرد تعليق عابر خلال اجتماع رسمي، بل يعكس حجم الاستياء والقلق بشأن مستقبل الشركة والثقة في إدارتها الحالية.
وخلال اجتماع المساهمين، تحولت النقاشات من مجرد أرقام ونتائج مالية وخطط مستقبلية إلى سؤال أكثر حساسية: لماذا لا يعود الرجل الذي ارتبط بإنقاذ نيسان من أزمتها الكبرى؟ ورغم الجدل الكبير الذي لا يزال يحيط باسم غصن، فإن طرح اسمه مجددًا كشف عن مستوى الإحباط لدى بعض المستثمرين.
يُعد كارلوس غصن أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ نيسان، بعدما قاد في نهاية التسعينيات عملية إنقاذ ضخمة للشركة اليابانية، وساهم في إعادة هيكلتها وتحويلها إلى منافس عالمي قوي ضمن صناعة السيارات، قبل أن تنتهي مسيرته داخل الشركة بعد القضية القضائية الشهيرة في اليابان عام 2018، والتي أدت إلى خروجه من المشهد بطريقة درامية.
لكن عودة اسم غصن إلى الواجهة لا تعني بالضرورة أن عودته إلى نيسان أمر واقعي أو مطروح رسميًا، بل تعكس رسالة أعمق من بعض المساهمين مفادها أن الإدارة الحالية تواجه تحديات كبيرة وأن الشركة بحاجة إلى تغيير يعيد ثقة المستثمرين.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه نيسان ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع الأداء، والمنافسة القوية في سوق السيارات العالمي، والتحولات السريعة نحو السيارات الكهربائية، ما دفع بعض المستثمرين إلى التشكيك في قدرة الخطط الحالية على إعادة الشركة إلى مسار النمو.
فالرسالة الأبرز من هذا الجدل ليست أن كارلوس غصن سيعود إلى نيسان، بل أن اسمًا مثيرًا للجدل مثله أصبح بالنسبة لبعض المساهمين رمزًا لمرحلة كانت فيها الشركة أكثر قوة وحسمًا في اتخاذ القرارات.
وعندما يصبح الماضي خيارًا يُطرح لمواجهة تحديات الحاضر، فهذا يعكس أن نيسان لا تواجه فقط أزمة نتائج، بل أيضًا أزمة قيادة وثقة تحتاج إلى حلول واضحة لإعادة بناء مستقبلها.