أن تمتلك المال لا يعني بالضرورة أنك قادر على شراء كل شيء. في عالم السيارات الفاخرة، وتحديداً لدى Ferrari، المسألة لا تتعلق فقط بقيمة الشيك، بل بقيمة الاسم الذي سيحمل الشعار.
كثيرون يعتقدون أن الدفع نقداً يختصر الطريق. لكن في حالة فيراري، عرض الأموال بأسلوب استعراضي قد يُفهم كإساءة غير مباشرة للفلسفة التي تقوم عليها العلامة. فالشركة لا ترى نفسها بائع سيارات تقليدي، بل حارساً لإرث إيطالي عريق بدأه Enzo Ferrari، قائم على الندرة، الهيبة، والانتماء إلى نادٍ شديد الخصوصية.
فيراري تتحكم بعدد السيارات المنتَجة سنوياً عمداً. الهدف ليس تعظيم الكمية، بل تعظيم الرغبة. بعض الطرازات الخاصة لا تُعرض للبيع أصلاً، بل يُدعى إليها عملاء محددون سبق لهم شراء سيارات عدة من العلامة. إنها علاقة طويلة الأمد، وليست صفقة سريعة.
هنا يظهر مفهوم اقتصادي يُعرف باسم “سلع فيبلن” (Veblen Goods)، حيث يزداد الطلب كلما ارتفع السعر وازدادت الندرة. الرفض بحد ذاته يتحول إلى أداة تسويق. عندما يعلم الأثرياء أن الحصول على السيارة ليس مضموناً، ترتفع قيمتها المعنوية قبل المادية.
تشتهر فيراري بصرامتها تجاه من يسيء استخدام علامتها، سواء عبر تعديلات مبالغ بها أو سلوكيات تضر بالصورة العامة. في بعض الحالات، قد يُحرم العميل من شراء طرازات مستقبلية. الرسالة واضحة: أنت لا تشتري فيراري فقط، بل تمثلها.
الاستراتيجية هنا نفسية بقدر ما هي اقتصادية:
الندرة تخلق قيمة.
الاختيار يرفع المكانة.
ليس كل عميل مناسباً لعلامتك.
عندما لا يكون منتجك متاحاً للجميع، وعندما تضع معايير واضحة للتعامل، تتحول من باحث عن عملاء إلى علامة يُسعى للانضمام إليها.
فيراري فهمت هذه اللعبة مبكراً: في عالم الرفاهية، أقوى كلمة مبيعات أحياناً ليست “نعم”… بل “ليس بعد”.